الصحة العامة والامراض

القولون العصبي .. أعراضه وعلاجه وكيف تتخلص منه

تعرف بالتفصيل عن كل ما يخص القولون العصبي (IBS)

القولون العصبي .. ماهو؟

يستخدم مصطلح متلازمة القولون العصبي (IBS) (Irritable Bowel Syndrome) لوصف اضطراب الجزء السفلي من الجهاز الهضمي (الأمعاء الغليظة)، الذي يتميز بمجموعة من الأعراض الشائعة، مثل آلام البطن والغازات والانتفاخ وعدم الراحة بالإضافة إلى التغيرات في عادات الأمعاء.
تختلف هذه الأعراض من شخص إلى آخر ويتأثر ظهورها باختلاف نمط الحياة والحالة النفسية والعاطفية، كما تميل إلى الظهور أكثر بين النساء. وخاصة تحت سن الخمسين.
ويُشخص القولون العصبي عادةً اعتماداً على مدة ظهور الأعراض الهضمية، بحيث تظهر لمدة لا تقل عن ثلاثة إلى ستة أشهر.

يُعرف أيضاً باسم متلازمة القولون المتهيج والتهاب القولون التشنجي والتهاب القولون المخاطي، وهو حالة مزمنة طويلة الأجل قد تسبب انزعاجا مستمراً، ولكنه لا يؤدي عادة إلى مضاعفات خطيرة، كما تميل الأعراض إلى التغير على مر السنين، وغالباً ما تتحسن لدى تعلم الأفراد كيفية إدارة الحالة.

أعراض القولون العصبي

أعراض القولون العصبي
أعراض القولون العصبي

تختلف أعراض القولون العصبي من شخص لآخر وتشمل الأعراض الأكثر شيوعاً ما يلي:

  • تغيرات غير طبيعية في حركة الأمعاء تؤدي إلى الإمساك أو حركة البراز غير الكاملة أو الإسهال أو كليهما
  • براز مخاطي أو تغير في مظهر البراز أو خروج جزيئات غير مهضومة من الطعام
  • الشعور بالانتفاخ والغازات والتجشؤ
  • آلام وتشنجات في البطن
  • الغثيان والحرقة
  • تورم أو انتفاخ البطن
  • فقدان الشهية للطعام أو الشعور بالشبع دائماً
  • حاجة مُلحَّة مفاجئة لاستخدام الحمام
  • تتفاقم اعراض القولون العصبي غالباً بعد تناول الطعام وتختفي بعد التغوْط

أعراض أخرى للقولون العصبي لكن نادرة الحدوث مثل آلام المفاصل والعضلات، والتعب المستمر، ورائحة الفم الكريهة، وصداع الرأس، وكثرة التبول، والحيض غير المنتظم عند النساء، والقلق والاكتئاب.

أسباب القولون العصبي

على الرغم من عدم وجود سبب محدد لهذا الاضطراب ينطبق على الجميع، إلا أن هناك مجموعة من العوامل  تساهم في حدوث القولون العصبي وأهمها:

  • وجود تاريخ عائلي بالمرض
  • العوامل البيئية مثل الإجهاد
  • التغيرات في نظام النوم
  • الاختلالات الهرمونية وخاصة عند النساء
  • العدوى مثل التهاب الأمعاء والمعدة
  • خلل في العضلات التي تنقل الطعام عبر الجسم
  • الحالة العقلية والعاطفية والنفسية مثل القلق والاكتئاب، قد تؤثر في قدرة الجهاز العصبي على التحكم بالجهاز الهضمي
  • الحمية الغذائية والحساسية لبعض أنواع الطعام وخاصة منتجات الألبان والغلوتين والأطعمة التي تحتوي أنواعا معينة من الكربوهيدرات

مضاعفات القولون العصبي

لا يعتبر القولون العصبي مهدداً للحياة، كما أنه لا يزيد من فرص الإصابة بـ السرطان أو غيره من الحالات المرتبطة بالأمعاء، ومع ذلك قد يكون مشكلة طويلة الأمد تؤثر على جودة حياتك ما لم يتم علاجها، من الممكن أن يفقد الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب العمل أو المدرسة في كثير من الأحيان، وقد يشعرون بأنهم أقل قدرة على المشاركة في الأنشطة اليومية، وقد يحتاج البعض إلى تغيير مكان عملهم او حتى عدم العمل على الإطلاق.

قد يسبب القولون العصبي غير المُعالَج عدداً من الآثار الجانبية على الجهاز العصبي، مثل البواسير والتشففات الشرجية وانحشار البراز وهبوط المستقيم وسوء التغذية.

تشخيص القولون العصبي

تشخيص القولون العصبي
تشخيص القولون العصبي

لا يوجد اختبار محدد يشخص متلازمة القولون العصبي بشكل قطعي، حيث يعتمد الأطباء على مجموعة واسعة من المعايير التشخيصية لدراسة الحالة بشكل دقيق وتحديد الأسباب الرثيسية لها واستبعاد أي حالات اخرى ويتم التشخيص عن طريق:

مراجعة أعراض المريض

يشخص طبيبك القولون العصبي في حال وجود ألم في البطن مصحوب مع أحد الأعراض التالية:

  • يرتبط الألم بحركة الأمعاء حيث يزداد سوءاً أو يتحسن بعد حركة الأمعاء
  • يوجد تغيير في عدد مرات حركة الأمعاء
  • يوجد تغيير في مظهر البراز
  • بدأت الاعراض منذ ستة أشهر على الأقل
  • تتكرر الأعراض مرة واحدة في الأسبوع على الأقل خلال آخر ثلاثة أشهر

قد يسأل الطبيب أيضا عن أعراض أخرى تشير إلى حالة أخرى أكثر خطورة مثل فقر الدم ونقص الوزن والحمى والغثيان أو القيء المتكرر والنزيف من المستقيم وخروج براز دموي أو أسود اللون.

معرفة التاريخ الطبي والعائلي للمريض

يتم التحقق من وجود تاريخ عائلي بأمراض الجهاز الهضمي، مثل الاضطرابات الهضمية أو التهاب الأمعاء أو سرطان القولون بالإضافة إلى الأمراض والاضطرابات التي يعانيها المريض والأدوية التي يتناولها ونوعية الطعام الذي يأكله.

الفحص البدني

يستخدم الطبيب الفحص البدني للاستماع إلى الأصوات وحركة الأمعاء داخل بطن المريض والتحقق من وجود أي انتفاخات
أو ألم في البطن.

الفحوصات الطبية

فحص الدم

تستخدم  اختبارات الدم للتحقق من حالات أخرى مثل فقر الدم والعدوى وأمراض الجهاز الهضمي.

اختبار البراز

يكشف اختبار البراز عن وجود الجراثيم والطفيليات أو الدم في البراز أو أي علامات أخرى للعدوى والمرض.

اختبارات أخرى

تجرى الاختبارات الأخرى لاستبعاد المشكلات الصحية التي تسبب أعراضاً مماثلة لأعراض القولون العصبي ومنها:

  • تنظير القولون للكشف عن سرطان القولون أو مرض التهاب الأمعاء
  • تنظير الجهاز الهضمي العلوي مع خزعة لفحص مرض الاضطرابات الهضمية
  • اختبار التنفس بالهيدروجين للكشف عن النمو البكتري المعوي أو مشاكل في هضم بعض الكربوهيدرات، مثل عدم تحمل اللاكتوز
  • تصوير الأشعة المقطعية أو الأشعة السينية لاستبعاد أسباب أخرى وراء ظهور الأعراض ولاسيما اذا كنت تعاني من ألم البطن

العلاج والوقاية

تهدف أغلب علاجات القولون العصبي إلى تخفيف حدة الأعراض وتحسين نوعية الحياة من خلال تعديل النظام الغذائي وتغيير نمط الحياة إلى جانب تعلم كيفية التعامل مع التوتر.

تعد خطة العلاج الطبيعي للقولون العصبي أكثر فاعلية من اللجوء إلى الاعتماد طويل المدى على الأدوية المضادة للتشنج ومضادات الحموضة والمضادات الحيوية.
لا يعتمد هذا العلاج على تخفيف حدة الأعراض وحسب، بل البحث عن السبب الكامن وراء ذلك، وهذا يتطلب معرفة  الأطعمة التي تسبب تفاقم الوضع، وما هي الحياة الميكروبية التي يتم تنشيطها، وتوازن الإنزيم والحمض الضروريين لتحطيم الطعام.

طرق علاج القولون العصبي:

النظام الغذائي من طرق علاج القولون العصبي
النظام الغذائي من طرق علاج القولون العصبي

تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة

تلعب العوامل الغذائية دوراً هاماً في تحفيز أعراض القولون العصبي، غالباً ما تكون الأعراض أسوأ بعد تناول بعض المنتجات مثل الحليب أو الشوكولاتة، وقد تؤدي بعض أنواع الفواكه والخضراوات والمشروبات الغازية إلى الانتفاخ والانزعاج.

يمكن السيطرة على أعراض القولون العصبي من خلال تغيير عادات الأكل، ونظرا لعدم وجود نظام غذائي واحد يناسب الجميع لذلك قد يحتاج الشخص إلى إجراء عملية التجربة والخطأ لتحقيق نظام غذائي مثالي.

بعض النصائح قد تبدو مفيدة لعلاج القولون العصبي وتخفيف أعراضه:

  • اتباع حمية FODMAP المنخفض،  يعتمد هذا النظام على تقييد تناولك من الأطعمة المختلفة التي تحتوي على FODMAPs، وهي أنواع من الكربوهيدرات التي لا يمكن تفكيكها بسهولة واستيعابها من قبل القناة الهضمية
    مما يسبب الانتفاخ والتشنج، نجدها في بعض الفواكه والخضروات والحليب الحيواني ومنتجات القمح والفاصولياء
  • الإكثار من شرب المياه وتناول الطعام على شكل وجبات صغيرة متعددة
  • التقليل من المنتجات التي تحتوي على الكافيين مثل القهوة والشاي والمشروبات الغازية
  • التقليل من تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من اللاكتوز مثل الحليب ومنتجاته
  • تجنب السوربيتول في حالة الإسهال، وهو مُحلي صناعي موجود في الحلويات الخالية من السكر
  • تقليل تناول النشاء المقاوم للهضم والذي يوجد غالبا في الأطعمة المصنعة أو المعاد طهيها
  • ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية للتقليل من أعراض القلق والتوتر
  • تناول أطعمة غنية بـ الألياف مثل الحبوب الكاملة والشوفان والمكسرات وبعض الخضار والفواكه
  • تجنب الكحول والمشروبات الغازية
  • الابتعاد عن التدخين
  • الاحتفاظ بسجل للأطعمة التي يتم تناولها وتأثيرها يساعد في تحديد الأطعمة المحفزة الرئيسية ليتم تجنبها
    فيما بعد.

علاج القولون العصبي بالأدوية

إذا كانت العلاجات السابقة لا تخفف من حدة الأعراض، لا بد من تدخل العلاج الدوائي لعلاج القولن العصبي
مثل:

  • المضادات الحيوية Antibiotics:
    مثل Rifaximin، تغير كمية البكتريا في الأمعاء
  • مضادات التشنج والتقلص:
    مثل أقراص دوسبيتالين (ميبيفيرين Mebeverine)، تخفف آلام وتشنجات البطن
  • البروبيوتيك Propiotics:
    وهي بكتيريا نافعة مفيدة لصحة الجهاز الهضمي مثل (انتروجرمينا Enterogermina) )،
    (بيوجايا Biogaia)، (ديكوفلور Dicoflor)
  • مضادات الإسهال:
    مثل “لوبيرامايد loperamide”، تساعد على تخفيف الإسهال عن طريق تقليل حركة الأمعاء
  • المُلينات:
    مثل (Polyethylen glycol ،Linaclotide ،Lubiprostone ،Plecanatide)، أو حبيبات أجيولاكس Agiolax أو موفيكول Movicol. تخفف الملينات من حدة الإمساك عن طريق زيادة حركة الأمعاء أو زيادة السائل الهضمي و تليين البراز. مما تخفف من اعراض القولون العصبي.
  • مضادات الاكتئاب منخفضة الجرعة:
    لتخفيف آلام البطن والتشنج عن طريق منع إرسال الإشارات من وإلى الأعصاب في الجهاز الهضمي، وبالتالي تسيطر علي اعراض القولون العصبي، مثل دواء سيبرالكس (ايسيتالوبرام) أو بروكسات (باروكسيتين) وغيرها.

العلاجات النفسية والسلوكية

تشير بعض الأدلة إلى دور هذه العلاجات في تحسين حالة المريض من خلال تقديم الطرق السلوكية والفكرية المناسبة للتعامل مع موقفه بشكل أفضل، والنظر في مشاكله ومخاوفه بشكل أعمق.

في الوقت الحالي، تعتبر مراعاة النظام الغذائي وإدارة التوتر أفضل النصائح المتوفرة للسيطرة على القولون العصبي، لكن البحث لا يزال مستمرا للوصول إلى علاجات جديدة وتدابير وقائية أفضل في المستقبل القريب.

مواضيع ذات صلة

أعراض سرطان القولون

مناظير الجهاز الهضمي

أعراض النزلة المعوية وعلاجها عند الأطفال والكبار

جرثومة المعدة .. أسبابها وعلاجها وخطورتها

عزيزي القاريء، نحن نحرص علي جودة مقالات بيت الطب، لذلك نرجو منك تقييم المقال.

الوسوم

Dr.Shaimaa Abdullah

بكالوريوس صيدلة، 2015، كلية دبي الطبية، وأعمل في كتابة المحتوى والترجمة الطبية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق