الصحة العامة والامراض

متلازمة ستوكهولم .. كيف تنشأ صداقة بين الضحية والجاني؟!

متلازمة ستوكهولم .. كيف تنشأ صداقة بين الضحية والجاني؟!

هل تصدق أن يتعاطف المخطوف مع خاطفه؟ هل يمكن أن تدافع الضحية عن المعتدي؟

هذه الظاهرة الغريبة تسمى في علم النفس بـ متلازمة ستوكهولم

ما هي متلازمة ستوكهولم؟ ولماذا سميت بهذا الاسم؟

ما أعراض هذه الظاهرة النفسية الغريبة وأسبابها؟

ستعرف إجابات هذه الأسئلة المحيرة عند قراءة هذا المقال.

ما هي متلازمة ستوكهولم ؟

متلازمة ستوكهولم (Stockholm syndrome) هي ظاهرة نفسية ترتبط بحالات الخطف والاعتداء، عندما يُظهر المخطوف أو الضحية تعاطفه مع الخاطف أو المعتدي بعكس المتوقَع من مشاعر الخوف والكراهية التي تتولد في هذه الحوادث.

تنشأ صداقة بين المخطوفين والخاطفين مع مرور الوقت، وتتولد مشاعر إيجابية عند الضحية تجاه المعتدي قد تصل لدرجة أن تدافع عنه وتدعم أفكاره.

 بينما تُظهر الضحية مشاعر سلبية تجاه الشرطة أو السلطات التي تحاول إنقاذها قد تصل لحد مقاومتهم.

لا تحدث متلازمة ستوكهولم مع جميع الضحايا بالطبع بل هي نادرة الحدوث، ولكن علماء الطب النفسي حاولوا تحديد أسباب حدوث هذه المتلازمة المتناقضة.

لماذا سميت متلازمة ستوكهولم بهذا الاسم؟

تعود تسمية متلازمة ستوكهولم بهذا الاسم لحادثة سطو على بنك عام 1973 في مدينة ستوكهولم بالسويد، حيث قام اثنان من السارقين باحتجاز أربع رهائن لمدة ستة أيام.

رفض الرهائن بعد تحريرهم الشهادة ضد المختطفين، بل ساهموا بأموالهم للدفاع عنهم.

أطلق علماء الصحة النفسية اسم متلازمة ستوكهولم على هذه الظاهرة النفسية الغامضة التي تناقض كل مفاهيم وأسس علم النفس.

ما هي اعراض متلازمة ستوكهولم ؟ 

اعراض متلازمة ستوكهولم
اعراض متلازمة ستوكهولم

يحدد الأطباء النفسيون ثلاثة أعراض مميزة لهذه المتلازمة:

  1. يشعر الضحايا بمشاعر ترابط وتعاطف تجاه المعتدين.
  2. يفهم الضحايا الجانب الإنساني للمعتدي وقد يقتنعون بأفكاره ويشاركونه أهدافه.
  3. يرفض الضحايا التعاون مع السلطات التي تحاول إنقاذهم، ويدعمون المعتدي ضدهم.

ما اسباب متلازمة ستوكهولم ؟

فسر علماء النفس هذه الظاهرة النفسية الغريبة على أنها رد فعل تجاه الصدمة التي تصيب الضحية في هذه الحوادث المخيفة.

اسباب متلازمة ستوكهولم
اسباب متلازمة ستوكهولم
  • تشعر الضحية بعد حادثة الاختطاف أو الاعتداء بأن حياتها مهددة وأن الخاطف يتحكم في حياتها؛ فإما أن يقتلها أو يبقيها على قيد الحياة. 
  • إذا تركها المعتدي على قيد الحياة وعاملها معاملة حسنة، تشعر الضحية بمشاعر الامتنان له التي تتحول مع الوقت إلى مشاعر تعاطف تجاه المعتدي.
  • إذا طالت فترة الاحتجاز أو الاختطاف، تختلف رؤية المخطوف للخاطف ويتغير إدراكه لتنشأ بينهما صداقة أو ارتباط عاطفي.

هل توجد صور اجتماعية أخرى لمتلازمة ستوكهولم ؟

 أوضح علماء الصحة النفسية أن متلازمة ستوكهولم لا ترتبط فقط بحوادث الخطف والاعتداء، بل تظهر في بعض العلاقات الاجتماعية مثل:

  • العلاقات الاجتماعية المبنية على الاستغلال وسوء المعاملة سواء جسديًا أو نفسيًا، قد يُظهر الشخص  مشاعر الحب  والتعاطف بدلًا من مشاعر الكراهية مع من يستغله أو يسيء معاملته.
  • إساءة معاملة الأطفال بالضرب والإهانة، فقد يحب الطفل من يسيء إليه لمجرد أن يقدم له طعام أو ألعاب؛ فتختلط مشاعر الطفل ما بين الحب والكراهية.
  • أثناء التدريبات الرياضية قد يقسو المدرب على اللاعبين وتصل القسوة لحد التعدي اللفظي أو الجسدي، ولكن المتدرب قد يظل مرتبط عاطفيًا بمدربه.
  • في الأنظمة القمعية التي تحكم الشعوب بالقهر وتقيد حريتهم، قد تتولد مشاعر التأييد والدعم لدى الناس تجاه السلطة الحاكمة ظنًا منهم أنها توفر لهم الحماية والأمن.

كيف يمكن علاج متلازمة ستوكهولم ؟

يعتمد علاج هذا السلوك النفسي المتناقض على جلسات العلاج النفسي والدعم النفسي لتخطي أعراض ما بعد الصدمة ومساعدة الضحية على تجاوز هذه المشاعر التي قد تتحول فيما بعد لنوبات قلق أو اكتئاب.

تحتاج الضحية لفترة طويلة من العلاج النفسي لفهم أسباب هذه المشاعر وكيفية التخلص منها.

كما تحتاج لدعم الأسرة والأصدقاء لتجاوز هذه الأزمة النفسية والعودة للحياة الطبيعية.

إذا كنت مهتم بالصحة النفسية اقرأ معنا هذه المقالات:

الوسواس القهري.. اعراضه واسبابه وطرق علاجه 

اضطراب ثنائي القطب من قمة السعادة لقاع الاكتئاب

اعراض التصلب اللويحي..مدمر الأعصاب الغامض

الوسوم

Dr.Dalia Ashour

صيدلانية وكاتبة مقالات طبية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

الرجاء ايقاف برنامج حاجب الاعلان الذي لديك حتي تتصفح الموقع